اسماعيل بن محمد القونوي

128

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أنه المتبادر لكونه فردا أكمل ( عند قوم ) وإن كان التعميم أتم لدخول الشرك فيه دخولا أوليا ( بالتسبيح ) متعلق بقابلوا إذ التسبيح لكونه تنزيها له تعالى عما لا يليق والشرك أقبح ما لا يليق ناسب تقابله بالإفساد ( وسفك ) أي قابلوا سفك ( الدماء ) الذي بغير حق ولذا قال ( الذي هو أعظم الأفعال الذميمة بتطهير النفوس عن الآثام ) إذ لا أعظم من القتل بعد الإشراك باللّه تعالى . قوله : ( وقيل نقدسك ) أي المفعول ليس بمحذوف كما في الاحتمال الأول بل هو الضمير ( واللام زائدة ) لتحسين اللفظ وتقوية العمل نقل عن الكشاف أنه قال إن الزمخشري جعلهما مترادفين أصلا ونقلا والأشبه تغايرهما وإن رجعا إلى نفي النقصان بالنظر إلى التسبيح إلى أن العارف أتى بالمستطاع في التنزيه ولم يتركه فإنه على حسب المعرفة وفي التقديس إلى أن الذات الكاملة التي لا يمكن أن يتصور ما يدانيها لها الطهارة عن كل نقص سواء أطلق عليها لفظ دال عليه أو لم يطلق لوحظ في الأول العارف وفي الثاني المعروف وفي قولهم هذا لطيفة إذ جعلوا سفك الدماء نهاية الإفساد وقابلوه بالتقديس الذي هو نهاية التنزيه فترقى من العرفان إلى المعروف وحاصله أن التسبيح تنزيهنا له تعالى عما لا يليق به والتقديس تنزهه في ذاته عما لا يراه لائقا بنفسه فهو أبلغ ويشهد له أنه حيث جمع بينهما آخر نحو سبوح قدوس انتهى . وقد عرفت أن معنى تنزيهنا له تعالى عما لا يليق اعتقاد ذلك بطريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم وإلا فهو تعالى منزه عن السوء في الأزل فلا معنى لتبعيده عنه فالفرق المذكور خفي وجهه وما ذكره الزمخشري واختاره المصنف أحسن على أن الفرق موقوف على النقل من الثقات والزمخشري موثوق به في نقله فلا جرم أن الترادف هو الراجح . عطف على قال والمناسبة بين المسندين ظاهرة فإن هذا تفصيل ما أشير إليه في الجواب الإجمالي مع اتحاد المسند إليهما . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 31 ] وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قوله : ( إما بخلق علم ضروري بتلك الأسماء فيه ) أي في آدم عليه السّلام علما تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] أي أعلم من المصالح ما هو خفي عنكم ثم قال : فإن قلت هلا بين لهم تلك المصالح قلت كفى العباد أن يعلموا أن أفعال اللّه كلها حسنة وحكمة وإن خفي عليهم وجه الحسن والحكمة على أنه قد بين لهم بعض ذلك فيما اتبعه من قوله وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها تم كلامه يعني أن ما في ما لا تَعْلَمُونَ وإن كان عاما يشمل من المصالح ما لا يدخل تحت الحصر لكن خص البعض بما اتبعه من قوله : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] فإن اتصافه بعلم لا بعلمه لا يعلمه الملائكة دليل على أنه جامع للكلمات التي بعضها هذا المذكور قيل فيه نظر فإن اتصافه بعلم لا يعلمه الملائكة دليل على أنه جامع للكمالات التي بعضها هذا المذكور قيل فيه نظر فإن اتصافه بعلم علمه اللّه لا يستلزم كونه جامعا للكمالات .